في أوائل القرن العشرين أثبت الأبحاث الطبية علاقة التغذية مع المخ، ومدى ارتباط حالة الأبناء التغذوية مع أدائهم المدرسي. وفي ذلك الوقت كانت الدراسات عن المخ في الحيوانات قاصرة على تأثيرات نقص التغذية على حجم المخ والحجم الكلي للجسم، وقد أدت زيادة المعرفة أثناء النصف الأول من هذا القرن في مجال التغذية والوعي بتأثيرها على النمو الجسماني وتطوره تدريجياً.
صورة لعلاقة الفيتامينات مع المخ |
يحتوي المخ البشري على بلايين من الخلايا العصبية وكذا الخلايا غير العصبية التي تطلق عليها اسم Glialcells وتتصل الخلايا العصبية ببعضها بواسطة شبكة هائلة من التوصيلات والنهايات العصبية التي يغلف بمادة Myelin تسمى الغمد النخاعي وهي التي تساعد على تحقيق سرعة كبيرة في سريان النبضات العصبية بين خلايا المخ. ويبدأ نمو المخ في أوائل الحمل وحتى العام الثاني بعد الولادة.
وقد يكون هناك حالات تؤثر على نمو المخ وتؤدي إلى ضمور في حجمه مما قد ينتج عنه تخلف عقلي مثل حالات التعرض للإشعاعات أو الإصابة بالفيروسات أو عيوب الكروموسومات أو تعاطي عقاقير معينة وخصوصاً في الفترة الحرجة التي تمتد أساساً من الأسبوع العاشر وحتى الأسبوع الثامن عشر من الحمل، وهي الفترة الحرجة لانقسام وزيادة عدد الخلايا العصبية بالمخ.
وقد أثبتت عدة دراسات في هذا المجال أن تشغيل المخ يتوقف بصفة أساسية على التغذية ونوعيتها، فهي تصدر المواد العصبية الناقلة وحاملة المعلومة في صورة نبضة عصبية في الاتجاه الصحيح، وقد أكدت أبحاث عديدة تأثير الفيتامينات على خلايا المخ، فبعض الفيتامينات مضادة للأكسدة ولها تأثير حيوي في عمليات الأكسدة. كذلك بعض الفيتامينات تلعب دوراً في المسارات الاستقلابية العديدة للمخ وهي عبارة عن سلسلة معقدة من التفاعلات الكيوحيوية التي تنتج الطاقة ويمكن أن يؤدي نقص الفيتامين إلى تعطيل مسار الاستقلاب الحيوي.
1- فيتامين (ب):
هذا الفيتامين متوفر بكثرة في الخضراوات |
لذلك فإن مع الحمية الغذائية الجيدة يمكن الحصول على المتطلبات من هذه الفيتامينات ويوجد هذا الفيتامين بكميات كبيرة في اللحوم وبكميات مناسبة في منتجات الألبان والخضروات الدرنية ويؤدي الإصابة بالتهاب المعدة الضموري وهو عبارة عن انكماش في جدار المعدة إلى الحيلولة دون امتصاص فيتامين ب12 وهي حالة شائعة بين المسنيين كذلك يلعب فيتامين ب6 دوراً في علاج بعض حالات التشنج عند الأطفال حديثي الولادة وإن كانت هذه الحالات نادرة في طب الأطفال ويوجد فيتامين ب6 في اللحوم والدواجن والأسماك والحبوب ومنتجات الألبان. أما الكولين وهو أحد فيتامينات ب فهو مولد الموصل العصبي الأستيل كولين.
إن تناوله بكمية كبيرة في الغذاء يؤدي إلى ارتفاع تركيزه في الدم الذي يصل إلى المخ عن طريق حامل خاص بذلك لذا فإن ارتفاع تركيز هذا الحامل في الدم يزيد من تركيز الكولين في المخ ويستعمل الكولين في الخلايا العصبية في تصنيع الأستيل كولين وهو أحد الموصلات العصبية في المخ ومن الممكن علاج بعض أمراض المخ بإعطاء المرضى كميات كبيرة من الكولين أو الليسيين وهو من الأحماض الأمينية البروتينات كما أمكن علاج مرض الزهايمر أو الشيخوخة بالكولين حيث ثبت على أهميته في تحسين الذاكرة ومعالجة بعض الاضطرابات، ويعتبر الاكتئاب أحد الأعراض الجانبية لنقصه في الغذاء.
فيتامين هـ:
فيتامين "هـ" هام جدا للكبار في السن |
فيتامين ك:
من الفيتامينات المضادة لتخثر الدم ويوجد على نطاق واسع في الأطعمة لذلك من النادر أن يحدث نقص فيه وخاصة عند الكبار ولقد وجد أن تناول الأمهات لعقار warfarin ينتج عنه ولادة في مواليد لديهم سيولة في الدم وبعض الأبحاث ذكرت أن لديهم تلفا في المخ إلا أن هناك تعارضا بهذا الشأن في هذه الأبحاث.
فيتامين ج:
من الفيتامينات المضادة للأكسدة وضرورية لبعض وظائف الأنزيمات الهامة التي يحتاجها الجسم لتصنيع الكولاجين، norepinephrine وهو ناقل عصبي أساسي وجود ارتباط بين فيتامين ج وأداء الذاكرة ويزداد تحسن الذاكرة في وجود البيتاكاروتين وهي صورة من صور فيتامين أ.